تطوير شخصي ومهني

فن التعامل مع أخطاء العمل

لا يوجد إنسان على وجه الأرض معصومًا من الخطأ، وارتكاب الأخطاء داخل نطاق العمل أمر طبيعي بل دليل على صحتك العقلية، لأن ارتكابك خطأ يعني أنك تبتكر أساليب جديدة للعمل وتجتهد وتحاول مواجهة التحديات، والأخطاء بداية التعلم والتطور كالفشل بداية الصعود والتألق في الحياة المهنية.

قد يؤثر ارتكابك للخطأ على ثقتك بنفسك وثقتك في قدراتك، وتخشى أن يؤدي وقوع الخطأ إلى فقدانك وظيفتك وهي مصدر دخلك الذي تعتمد عليه، وهذا ما يجعلك تشعر -في بعض الأحيان- بعدم الرضا لكونك أخطأت، لكن من المستحيل أن تبقى مثاليًا طوال الوقت، فالخطأ أمر مشروع لكن من المهم عدم التمادي فيه وسرعة تصحيحه ومحاولة التعلم منه حتى لا تقوم بتكراره مرة أخرى.

ينبغي عليك أن تعلم أن بحثك عن الكمال داخل عملك يصعب عليك إنجاز المهام المطلوبة، وربما يجعلك تعتمد مبدأ التسويف والمماطلة، فبعض الدراسات تشير إلى أن البحث عن الكمال وعدم ارتكاب الأخطاء قد يضر بصحتك العقلية بل ويعرضك للإرهاق الشديد وعدم الرضا وربما يصل بك الحال إلى العزلة والاكتئاب.
لذلك ينبغي عليك ألا تنظر إلى أخطائك وكأنها جريمة أو كارثة لا يمكن حلها، وإنما يجب أن تحسن التعامل مع أخطائك وتحاول الاستفادة منها لعدم تكرارها وهذا جزء من مفهوم يسمى السلامة النفسية.

  • ولكي تتمكن من التعامل مع الأخطاء بشكل جيد وتستمر في التحسن والتطور في بيئة العمل ينبغي عليك القيام بعدة أمور وهي:

أولًا: عندما تخطئ فإن الإحباط والقلق والمشاعر السلبية سوف تسيطر عليك ويصعب عليك التعامل مع الخطأ، لذا يمكنك أخذ نفسٍ عميقٍ وقم بالابتعاد عن ساحة العمل، وحاول ممارسة رياضة المشي والتحدث مع صديق تثق فيه والأفضل أن يكون من خارج العمل، ستجد نفسك قد استعد نشاطك وتجددت طاقتك ووجدت طريقة أو طرقًا للتعامل مع الخطأ الذي ارتكبته.

ثانيًا: عند وقوع أي خطأ لا تحاول إخفائه لأن ذلك يزيد الأمر سوءًا، بل سارع بإخبار مديرك أو أحد الأعضاء من فريقك حتى يساعدك ويشاركك في إيجاد حل، فالاعتراف بالخطأ ومحاولة إدراكه والعمل على تصحيحه يؤدي إلى تنمية الإنسان شخصيًا ومهنيًا، واعترافك بالخطأ إنما دليل قوة وليس ضعفًا على الإطلاق، بل ويتعلم فريق العمل كله ثقافة الاعتراف بالخطأ حتى تتمكنوا من تحقيق جميع الأهداف بنجاح.

ثالثًا: ينبغي أن تتحلى بثقافة الاعتذار، تقوم بإعلام صاحب العمل أنك أخطأت وتحاول إصلاح الخطأ دون اختلاق أعذار أو إبداء مبررات.

رابعًا: إذا قمت بارتكاب بعض الأخطاء فحاول تصحيحها والاستفادة منها حتى لا يتم تكرارها مرة ثانية فمثلا إذا نسيت دعوة أحد ذوي العلاقة ( أصحاب المصلحة) Stakeholdersإلى الاجتماع الافتتاحي لمشروعك، فقم بإرسال ملاحظات الاجتماع له، وبعد ذلك قم بعمل قائمة تدرج فيها أسماء جميع المدعوين حتى لا تنسى أحدًا في المرة القادمة.
حقًا لا يمكن جميع الأخطاء، لكن الأمر المهم هو التعلم من الأخطاء والعمل على عدم تكرارها.

خامسًا: ضغط العمل يقلل تركيزك ويزيد فرصة ارتكاب الأخطاء، لذا عليك تنظيم مهامك وأعمالك وأخذ استراحة تستعيد فيها نشاطك، بالإضافة إلى أن الوقوع في الأخطاء له أثر سلبي على نفسيتك لذلك ينبغي أن تبتعد عن دائرة الخطأ وتنظر له من الخارج حتى تتمكن من إيجاد الحل بسهولة فإذا تواجدت في مكان الخطأ سيتمكن الإحباط والقلق منك ولا تستطيع إيجاد الحل المناسب.

سادسًا: ينبغي عليك تطوير نفسك والعمل على تنمية ذاتك حتى تتحلى بالتفكير الإيجابي وتدرك جيدًا نقاط القوة داخلك، فحاول ألا يسيطر عليك التفكير السلبي الذي يجعلك ترى جميع النتائج سيئة عند وقوع الخطأ، وابحث دومًا عن المنطقة الرمادية فلكل خطأ نتائج سلبية وأيضًا إيجابية، فمثلا إذا فاتك موعد تسليم المشروع لا تفكر أنك خسرت ثقة الناس ولن يتم التعامل معك مرة أخرى، فالأفضل من ذلك هو التفكير في نجاحاتك وإنجازاتك لعدة مشاريع سابقة وإيجاد حل كتقديم اعتذار رسمي والعمل على إنجاز هذا المشروع في أسرع وقت.

  • وعلى الجانب الآخر في الإدارة العليا داخل المؤسسة فهناك طرق ينبغي على المديرين اتباعها مع العاملين عند وقوع خطأ من أحدهم حتى يسود الشعور بالأمان النفسي والحرية في الإبداع والابتكار دون أن يمنعهم الخوف من الفشل وهذه الطرق هي:

* ينبغي عليك كمدير أو قائد فريق ألا تلقي باللوم على مَن أخطأ وجاء إليك معترفًا بخطئه، فالأفضل أن تركز معه وتساعده على وضع خطوات لتصحيح الخطأ ومعالجة الموقف سريعًا.

 

* يفضل أيضًا الاستماع إلى العاملين عند وقوعهم في خطأ ما، ربما كانوا يحاولون ابتكار أنماط جديدة وأساليب مختلفة، فاستماعك لهم يحفزهم على المزيد من الإبداع ويجعلهم يثقون في مساعدتك لهم، كما يجعلك تحصل على جميع المعلومات التي سببت حدوث الخطأ ومحاولة إيجاد الحل المناسب.

 

* عند وقوع خطأ من أحد أعضاء فريقك ينبغي التواصل معه وجهًا لوجه حتى يتأكد أنك لست غاضبًا، فرسائل البريد الإلكتروني وأنواع التواصل الأخرى لا توضح الرؤية كاملة فاعمل على لقائه تجنبًا لسوء الفهم.

 

* ينبغي على القائد الناجح أن يعطي للعاملين معه فرصة لتصحيح الخطأ بأنفسهم دون تدخله من البداية، فذلك يساعدهم على التعلم والاستفادة من هذه الأخطاء وعدم تكرارها كما يسهم في بناء مهاراتهم لحل المشكلات.

 

* يفضل -بعد تصحيح الخطأ- أن تجتمع بالعاملين وتبدي لهم أن وقوع الأخطاء جزء مهم من التنمية الذاتية والتطور، بشرط حسن التعامل مع الأخطاء وإدارة الأزمات وتجاوزها بنتائج إيجابية.

 

* في حالة تكرار الخطأ ينبغي على المدير البحث خارج الصندوق واستخدام أساليب أخرى كالعصف الذهني من أجل الوصول إلى سبب تكرار الخطأ ومحاولة علاج الأصل أولا ثم تصحيح الخطأ.

 

* يمكنك الاستعانة بـ Asana‏ (موقع لإدارة المهام والمشاريع) لمساعدة فرق العمل على التخطيط، والتنظيم وإدارة مهامها التنفيذية للمشاريع أو الأعمال التجارية حتى تتمكن من تحديد الأخطاء والعمل على عدم تكرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *