تطوير شخصي ومهني

تنوع أشكال القيادة

تنقسم المؤسسات إلى عدة أقسام ويتولى إدارة كل قسم مدير يعمل على متابعة سير العمل ويراجع العمليات التجارية، بالإضافة إلى رئاسته لعدد كبير من العاملين الذين يعملون تحت إشرافه وبتوجيهاته، ولكل مدير أسلوبه الخاص في إدارة فريقه وأعماله، وعلى الرغم من أن جميع المديرين لديهم نفس المسئوليات تقريبًا فإن طريقة إدارة كل مدير تختلف عن الآخر ويشتركوا فقط في تحفيز العاملين والوصول إلى تحقيق الأهداف، وهذه الأساليب هي:

أولًا: القيادة الاستبدادية (الأوتوقراطية)

ويتولى فيها المدير عمليات صنع القرار دون مشاركة العاملين ثم يقوم بتكليف أحد أعضاء الفريق بتنفيذ المهام لتحقيق الأهداف وهذا هو الأسلوب التقليدي أو الهرمي للإدارة.

ومن مزايا هذه الإدارة أنها تسهل عملية اتخاذ القرار سريعًا لوجود صانع واحد فقط.

أما عيوبها فتتمثل في:
* يمكن أن تتحول إلى الإدارة الجزئية التي تدقق في كل تفاصيل العمل وتشدد الرقابة على العاملين.
* عدم وجود مساحة للإبداع والابتكار وعدم تشجيع العاملين على المشاركة نظرًا لأن صانع القرار هو المدير فقط.

 

ثانيًا: الإدارة المقنعة
ويستمع فيها المدير لوجهات نظر فريقه وآرائهم ويشعرهم بأنهم يشاركون في عملية صنع القرار لكنه في النهاية يتخذ القرار بمفرده، لذا يرى البعض أن هذا الأسلوب نوع من أنواع القيادة الاستبدادية.
ومن مزايا هذه الإدارة أنها تعمل على إفهام المبتدئين عملية صنع القرار، وبناء الثقة بين المدير والفريق لأن الفريق يتم إعطاؤه تفسير لكل قرار.

أما عيوبها فتكون في شعور الفريق بعدم الحرية في الإبداع، وإحساس الفريق بالخضوع للقرارات وعدم أخذ ملاحظاتهم في عين الاعتبار.

ثالثًا: الإدارة الأبوية
وسميت بذلك لأن المدير يتعامل مع أعضاء فريقه كالأب يشملهم بعطفه ويجعلهم ينتمون له بحب، لكنه مازال في يده -هو فقط- مفاتيح الأمور واتخاذ القرارات مع وضع رأيهم محل تقدير وأخذه في عين الاعتبار، لذا نجد مَن يراها شكلًا آخر من أشكال القيادة الاستبدادية.
وهذا الأسلوب من القيادة يحاول فيه المديرون خلق الشعور بالثقة داخل فريقهم.
ومن أهم مزايا هذه الإدارة أن المديرين يلتزمون بالاستماع إلى فريقهم في كل قرار، ويوفرون لهم الرفاهية.
أما عيوبها فتتمثل في الولاء الكامل للقيادة والرضوخ حتى يتم تحقيق نتائج إيجابية في العمل.

رابعًا: القيادة الديمقراطية
وتعتبر من أنجح الأساليب الإدارية داخل المؤسسات لأن المدير يجعل العاملين يتفاعلون معه ويتشاركون في عملية صنع القرار، بل ويوفر لهم مساحات للإبداع والتفكير خارج الصندوق مما يحقق نتائج إيجابية ومذهلة، كما يعمل المدير على إفهام جميع الأعضاء أهداف المؤسسة ويشجعهم على المساهمة لتحقيق تلك الأهداف، لذا نجد العديد من المزايا للقيادة الديمقراطية وهي:
* لدى الفريق الاستعداد الكامل الذي يؤهلهم للنجاح
* الفريق أكثر إبداعًا ويحقق أرباحًا عالية للمؤسسة
* الوضوح والشفافية بين جميع الأعضاء ومديرهم يمكنهم من تجاوز أي عقبات تواجههم.
أما عن عيوبها فيكمن في استغراق وقت أكثر في إصدار القرارات نظرًا للشكل التعاوني والمشاركة التي يتبعها المدير.

خامسًا: الإدارة الاستشارية
وتُعد نوعًا من القيادة الديمقراطية وتتكون من مجموعة من المستشارين الذين يعملون على تحسين أداء فريقهم ويستمعون إلى أفكارهم ورؤاهم حول آليات العمل، ويشجعون الأعضاء على المشاركة في عمليات صنع القرار.
ومن مزاياها أنها تعمل على التواصل الفعال بين الفرق، وتحقق نتائج إيجابية، وتزيد الإنتاجية.
أما عيوبها فأحيانًا تؤدي مشاركة الجميع في عملية صنع القرار إلى عدم الكفاءة وبطء العملية.
ونجد أن المديرين الاستشاريين يسعون إلى تثقيف فريقهم والتأثير عليه من خلال عملية صنع القرار.

سادسًا: الإدارة التحويلية
وهي أحد أنواع القيادة الديمقراطية، وفيها يرسخ المديرون الأساليب الإبداعية ويشجعون فرق العمل على التكيف والابتكار وتنمية مهاراتهم لحل المشكلات، كما يعمل المديرون على الالتفات أكثر إلى المشاريع طويلة الأجل مع وضع أهداف صعبة ينبغي تحقيقها من قِبل أعضاء الفريق.
وأهم مزايا الإدارة التحويلية أنها تساعد على بقاء العاملين متحمسين ومتطلعين إلى النمو على المستوى المهني.
أما عيوبها فلأنها تحدد أهدافًا صعبة وتُلزم الفريق بتحقيقها فقد تأتي النتائج سلبية إن لم يتوفر لدى الفريق الحماس المطلوب، كما يوجد احتمال أن يصاب العاملون بالتعب والإرهاق الشديد وبالتالي انتقالهم إلى مؤسسات أخرى.
وينبغي اعتماد القدرة على التكيف ضمن أساليب القيادة من أجل مواجهة الفريق لكافة التحديات.

سابعًا: قيادة عدم التدخل (القيادة الحرة)
وتعني بالفرنسية Laissez-faire وترجمتها الحرفية “دعه يعمل دعه يمر”، ويعطي المدير الذي يتبع هذا الأسلوب الاستقلالية الكاملة -تقريبًا- لأعضاء الفريق ويجتمع بفريقه عند حدوث خطأ ما فقط.
ومزايا هذه القيادة أن الفريق يكون دائمي الإبداع والابتكار، وتزيد إنتاجيته نظرًا لإعطائه مساحات من الحرية ومزيد من الاستقلالية.
أما عيوبها فتتمثل في:
* إن لم يكن الفريق من ذوي الخبرات والكفاءة ربما يجدوا صعوبة في تحديد الأولويات.
* قد يشعر العاملون بعدم الدعم وفقدان التحفيز مما يجعلهم يتجنبون التحديات التي تواجههم وبالتالي يؤثر ذلك سلبًا على النتائج.
* ربما لا يصبح المدير قدوة لفريقه بسبب عدم ترسيخه التعاون والتفاعل مع فريقه.
* قد يفشل العاملون في تحمل المسؤولية عن أخطائهم.
وهذا الأسلوب يتناسب أكثر مع الفرق الإبداعية التي تعمل بشكل فردي ولا تتطلب الكثير من الإشراف والمتابعة.

ثامنًا: الإدارة المثالية (النموذجية)

وتُعد نوعًا من القيادة الحرة، وتعمل على تثقيف العاملين وإعلامهم بالرؤية العامة للمؤسسة، ويقوم المديرون على دعم العاملين وتشجيعهم بدلا من إعطائهم الأوامر والتعليمات لإنجاز المهام اليومية، ويكون المديرون أكثر جاذبية وتأثيرًا في أعضاء فريقهم، يتواصلون معهم باستمرار ويشركوهم في عمليات صنع القرار، وهذا النوع من القيادة يحقق نجاحات كثيرة طالما يتمتع فريق العمل بالخبرة والكفاءة العالية وهذه من أهم مزاياها.
أما عيوبها أن يتظاهر القائد بتحفيز الفريق وهو لا يقوم بذلك بالفعل، فالقائد المثالي يقدم جميع كل التشجيع ويحث فريقه على الإبداع والابتكار.

تاسعًا: الإدارة التفويضية
وهي نوع آخر من القيادة الحرة، ويقوم المدير بتكليف أعضاء الفريق بإنجاز جميع المهام المطلوبة ويأتي فقط في النهاية للمراجعة، ويتمتع فريق العمل بالحرية في إتمام مهامه بطريقته الخاصة، وهذه الإدارة تكفل الإبداع وتدعم العاملين للابتكار والتطور ويشعر العاملون بالاستقلالية والحرية وهذه هي أهم مزاياها، لكن في بعض الأحيان قد تأتي النتائج على غير المتوقع لو لم يحسن الفريق العمل، لذا ينبغي المتابعة طوال دورة حياة المشروع.
وينبغي على المدير توفير التسهيلات الممكنة بدلا من تقديم الملاحظات.

 

 

والآن يمكننا القول بإن القيادة الاستبدادية (الديكتاتورية) تنبثق منها الإدارة المقنعة والإدارة الأبوية، أما القيادة الديمقراطية فتنبثق منها الإدارة الاستشارية والإدارة التحولية أو التحويلية، وتنبثق من القيادة الحرة إدارتين، الإدارة المثالية والإدارة التفويضية.

 

 

القيادة الاستبدادية                               القيادة الديمقراطية

 

 

الإدارة المقنعة             الإدارة الأبوية        الإدارة الاستشارية        الإدارة التحويلية

 

القيادة الحرة

 

 

الإدارة المثالية                           الإدارة التفويضية

 

  • أهم صفات القيادة الرشيدة

* ينبغي أن تتفق المهام والأعمال مع أهداف المؤسسة وإعلام جميع العاملين بها وتشجيعهم على القيام بها وتقدير مجهوداتهم.
وتشير الدراسات إلى أن 26٪ فقط من العاملين في مجال المعرفة لديهم فهم واضح لكيفية ارتباط عملهم الفردي بأهداف الشركة.

* لكي تكون قائدًا مميزًا ينبغي عليك إعطاء كل مهمة للعضو المناسب لها والذي يتمكن من إتمامها بالصورة الأفضل، فحسن اختيار الأعضاء لكل مهمة يعمل على تقليل حدوث الأخطاء والالتزام بمواعيد التسليم النهائية وعدم شعور العاملين بعبء داخل المؤسسة.

* ينبغي عليك كقائد فريق أن توفر دورات وتدريبات تعمل على تنمية فريقك مهنيًا وتزيد من مهاراته وإمكاناته الوظيفية، كما يمكنك إبداء الملاحظات والنقد البناء لكل عضو داخل الفريق حتى تسهم في تطويرهم وتحويل نقاط ضعفهم إلى نقاط قوة تعود على العمل بنتائج إيجابية.

* لابد من فتح باب الحوار والتفاعل والتشارك حول كل المستجدات الخاصة بسير العمل، فالتعاون أساس النجاح والتميز ويؤتى ثماره في أقرب وقت.

* التقدير وإعطاء المكافآت يضمن لك استمرارية تحسن فريقك وبذله لمزيد من الجهد لتحقيق جميع أهداف المؤسسة.

 

  • أهم صفات الإدارة الناجحة

* ترتكز مهام المديرين على التنفيذ والتنظيم والتخطيط، لذا يعمل المدراء على توجيه ودعم العاملين لإنجاز مشروعات المؤسسة.

* يقوم المديرون بالتواصل مع الموظفين والتعليق على أعمالهم حتى يتم دعمهم ونموهم مهنيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *