تطوير شخصي ومهني

أسباب المماطلة في العمل وطرق التغلب عليها

يقول دينيس وايتلي: “يستغرق الفائزون وقتا للاستمتاع بعملهم، مع العلم أن تسلق الجبل هو ما يجعل المنظر من الأعلى مبهجًا”.

يُعد التسويف والمماطلة من أكثر السلوك الذي يعبر عن اليأس والانهزام، ويلجأ إليه الكثير من الناس في حالة وقوع بعض الضغوطات عليهم ظنًا منهم أنه الحل المناسب، لكن البعد عن أداء المهام أو المماطلة في القيام بها يؤدي إلى عواقب سيئة وآثار سلبية على حياتهم المهنية، بالإضافة إلى ضرره على الصحة العقلية والبدنية لبعض الأشخاص.

البعض منّا لديه من الأهداف والطموح الكثير، لكن تجده يجلس أمام شاشة التلفاز ويؤجل القيام بعمله في مشروع ما، وهذا الأمر قد يكون مثيرًا للدهشة والسخرية، فربما تكون كسولا بعض الشيء لأنك لا تتمكن من الانتصار على نفسك والتغلب على هذا الكسل الذي تعانيه وأنت لديك موعد نهائي لتسليم ذلك المشروع وعليك أداء عملك.
أنت تعلم جيدًا أنك تماطل لذا قد يسيطر عليك الخوف والتوتر والقلق، ويأتي الموعد النهائي لتسليم العمل وتجد حجم الالتزامات التي ينبغي عليك القيام بها وتلومك نفسك ويؤنبك ضميرك وتشعر وقتها بمدى سوء ما تفعل.

لقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة أن الناس تلجأ للمماطلة في أداء العمل خوفًا من النتائج السلبية، فهم يرغبون -دومًا- في الحصول على الأشياء الإيجابية، فالبعض يؤجل الاطلاع على رسائل البريد الإلكتروني ويسارع إلى حضور دروس اليوغا في أقرب وقت ممكن.

ونجد أيضًا أن التسويف والمماطلة شكلا من أشكال تحسين الحالة المزاجية، فهو استجابة عاطفية لضغط العمل، والذي في رأي البعض -وفقا للدراسات- يحميك من الخوف من الفشل، حيث يقوم البعض بتأجيل المهام للحد من التوتر الذي يسيطر عليه بسبب تساؤلات مثل: هل يمكنني أداء المهام بالشكل المثالي؟ ما هو رأي فريقي في أداء عملي؟
ومع أن هذا الأمر والتفكير بهذا الأسلوب يصيبك بالإجهاد، لكن الكثير يقومون به معتقدين أنه يساعد على الحد من التوتر.

أظهرت دراسة أجريت على 2000 من صناع القرار في متاجر التجزئة عبر الإنترنت Zulily أن كلا من المخططين والمماطلين لديهم حافز مشترك وهو الإجهاد، لكن المخططين قاموا بتنظيم طريقة للعمل، أما المماطلون فقاموا عمدًا بتأجيل المهام، فكان لكل منهما طريقته في إدارة الإجهاد، حيث عمل المخططون على التحكم في عواطفهم وبالتالي حصدوا نتائج عاطفية وصحية إيجابية على عكس الأشخاص المماطلين الذين ضروا أعمالهم وحياتهم المهنية بالمماطلة والتسويف.

ونجد الكثير من العاملين يقولون “إذا لم نحاول، فلا يمكننا الفشل”، قد تشعر بالراحة المؤقتة عند تأجيل بعض الأعمال والمهام، لكن على المدى البعيد قد تخسر عملك وحياتك المهنية.
والبعض يصاب بالمزيد من الضغوطات كلما اقترب موعد تسليم المهام، ويزداد شعورهم بالضيق ويعانون من التوتر المزمن.

أهم الطرق للتغلب على المماطلة

أولا: حاول تبديل وجهة نظرك، عندما تخشى من أداء المهمة وتفكر بشكل سلبي، حاول أن تنظر إلى الفوائد الكبيرة التي ستحصل عليها والتطور الوظيفي، والأهداف التي تحققها، قد تصاب بالخوف من تسلق الجبل لكن يمكنك التفكير فيما ستشاهده من مناظر رائعة على قمة جبل كليمنجارو والتي تجعلك سعيدًا ومستمتعًا.
حاول التفكير -دومًا- في الجوانب الإيجابية والتركيز عليها، فرغم حجم المشروع وكثرة الأعمال فيه لكن يمكنك إنجازه قبل نهاية الأسبوع والتمتع بالإجازة الأسبوعية.

ثانيًا: عليك ألا تصف نفسك بالشخص المماطل لأن ذلك يجعلك تقبل على المماطلة كأول حل حين تتراكم عليك الأعمال ولا تسعى لإيجاد حلول بديلة تمكنك من إنجاز المهام بصورة سهلة ومريحة.

ثالثًا: ينبغي أن تُهدئ أعصابك، فالجميع لديه صوت داخلي مضاد له، لا تجعل هذا الصوت مصدرًا لإخضاعك وخوفك من أداء المهام، حاول ترديد كلمات مثل يجب وينبغي بمعنى يجب أن أحصل على هذا العقد، أو ينبغي أن يكون مشروعي مثاليًا، المقاومة تساعد في التغلب على المماطلة وتحقيق الأهداف.

رابعًا: لا تجعل شعور الوصول إليه بالكمال يسيطر عليك لأن في ظل تحقيق النجاحات قد تشعر بالفشل، فالشعور بالكمال قد يؤدي إلى مماطلتك وتسويفك، لا أحد يصل إلى الكمال لكن يكفي أنه يمكنك أداء المهام بأفضل صورة ممكنة، بل الوقوع في بعض الأخطاء أثناء أداء المهام يجعلك تتعلم وتتطور أكثر وتصبح لديك العديد من الخبرات والإمكانات.

خامسًا: يساعد تحديد الأولويات على تجنب التسويف، فيمكنك إعداد قائمة بالمهام المطلوب إنجازها والعمل على القيام بأهم تلك المهام واحدة تلو الأخرى.

سادسًا: بعض المشاريع تتكون من عدة مهام، يمكنك تقسيم كل تلك المهام وتنظيمها في أجزاء صغيرة، والعمل على أداء كل واحدة مع أخذ راحة لمدة زمنية قصيرة ثم البدء في مهمة أخرى، وقتها لا تشعر بالإرهاق أو الضغط الذي يجعلك تماطل.
كما يمكنك أيضًا مكافأة نفسك عند الانتهاء من أداء بعض المهام الصغيرة كمشاهدة برنامج مفضل أو تناول حلوى تحبها، وبذلك تعود لأداء باقي مهامك بنشاط وحيوية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *